علي أصغر مرواريد
210
الينابيع الفقهية
فإن كان حيوانا فلا يخلو : إما أن يكون قويا ممتنعا من صغار السباع مثل الإبل والبقر والخيل والبغال ، فإنها تمتنع من صغار السباع مثل الثعلب وابن آوى فإنه لا يقدر عليه ، أو يكون مما يمتنع لسرعة مشيه مثل الظباء والغزلان والأرنب ، أو مما يمتنع بطيرانه فيدفع بالطيران عن نفسه ، فما هذه صفته فليس له أن يأخذها ، وقال قوم : له أخذها مثل الغنم ، والأول أقوى للخبر الذي قدمناه لأنه لما سأله عن الضالة فقال : مالك ولها ؟ وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا يأوي الضالة إلا ضال ، وقيل : لا يؤوي " بضم الياء " ، وهو الأصح ، والأول جائز أيضا . وروى الحسين بن مطرف عن أبيه أنه قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله في وفد بني عامر فقال عليه السلام : أنا لا أحملكم ، فقلنا : يا رسول الله إنا نجد الإبل الهوامي ، فقال : لا تفعلوا ضالة المؤمن حرق النار . قال ابن الأعرابي : حرق النار لهبها وحرق الثوب إذا كان به من القصارة يقال : حرق " بتحريك الراء " ، وإذا كان بالنار يقال : حرق الثوب " بتخفيف الراء " . فإن أخذها لزمه الضمان ويكون عليه مضمونا ، لأنه أخذ مال الغير بغير حق ، فإن سيبها بعد ذلك لم يزل الضمان عنه كما لو سرق من غيره شيئا ثم يطرحه في داره ، فإنه لا يزول ضمانه ، فإن ردها إلى صاحبها زال عنه الضمان وبرئ . وإن سلمها إلى الإمام فهل يسقط عنه ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يزول لأن صاحبها ربما كان رشيدا ، والإمام لا يلي على من كان كذلك ، والثاني يزول لأن للإمام أن يأخذ الضوال ابتداء ، لأنه منصوب لمصالح المسلمين ، فإذا كان يضيع من الرشيد له أن يحفظ عليه وإن وجده الإمام له أن يأخذه ، لما قلناه . فإذا ثبت أن له أخذها فإن أخذها نظرت : فإن كان له حمى يدع فيها لترعى حتى يجئ صاحبها ، وإن لم يكن له حمى فإنه يمسكها يوما ويومين وثلاثة أيام ، فإن جاء صاحبها وإلا باعها ، ويعرف ثمنها فإن جاء صاحبها وإلا حفظ الثمن